جلال الدين السيوطي
622
شرح شواهد المغني
ليسوا مفاريح عند توبتهم * ولا مجازيع إن هم نكبوا إن جلسوا لم تضق مجالسهم * والأسد أسد العرين إن ركبوا لم تنكح الصمّ منهم عربا * وليس يؤذنهم إذا خطبوا قال ثعلب في أماليه « 1 » : حدثني عبد اللّه بن شبيب ، حدثني زبير ، حدثني عبد اللّه بن النضر قال : لما أحيط بمصعب بن الزبير دعا عبيد اللّه بن قيس فقال له : خذ من هذا المال ما أطقت وانج بنفسك ! قال : ما كنت لأسأل الركبان عنك أبدا ، فأقام يقاتل مع مصعب حتى إذا قتل خرج هاربا حتى دخل الكوفة ، فوقف على باب فإذا امرأة ، فلما نظرت إليه علمت أنه خائف ، قالت : ادخل ، فدخل فصعد عليّة لها ، فأقام أربعة أشهر تعدو وتروح عليه بمصلحته لا تسأله من هو ، ولا يسألها من هي ، قال : وهي تسمع الجعيلة فيه صباح مساء . فجعل فيه ديته وأهدر دمه . فقال لها : يا هذه ، قد طربت إلى أهلي ، قالت : فلا تعجل ، فلما كان الليل قالت له : إذا شئت فانزل ، فنزل فإذا راحلتان على أحداهما رحل وعلى الأخرى ذاملة وعبدان ، قالت : اركب ، هذا دليل وهذا رحال للعبدين ، فقال لها : من أنت ؟ فو اللّه ما رأيت أكرم منك ؟ قالت : أولا تعرفني ؟ قال : لا واللّه ، قالت : أنا التي تقول فيها : عاد له من كثيرة الطّرب . . . الأبيات ثم مضى حتى دخل المدينة فأتى أهله طروقا ، فلما أن دخل عليهم بكوا وقالوا : ما خرج الطلب من عندنا إلا بالأمس ، فانج بنفسك . فقدم على عبد اللّه بن جعفر وقال : جئتك مستجيرا ، فركب إلى عبد الملك بن مروان فقال : حاجة يا أمير المؤمنين ، فقال : كل حاجة لك الا عبيد اللّه بن قيس ، قال : ما كنت أراك تحجر علىّ شيأ ! قال : فكل حاجة لك مطلقة . قال : عبيد اللّه بن قيس ، تهب لي ذنوبه ، قال : قد فعلت ، ثم غدا عليه فأنشده القصيدة حتى انتهى إلى قوله « 2 » :
--> ( 1 ) الأغاني 5 / 69 - 70 ( الثقافة ) . ( 2 ) انظر الموشح 186 - 187 والكامل 646 - 647